تصريح بخصوص عرض الفيلم القصير "صوت من الطرقات" في المتحف المصري

تصريح بخصوص عرض الفيلم القصير "صوت من الطرقات" في المتحف المصري


في البدء نود أن نعتذر لكل الذين إستعدوا لحضور عرض الفيلم القصير: "صوت من الطرقات" في المتحف المصري غداً، يوم الجمعة 27 يوليو. و نخطرهم بأن الفيلم سيعرض كما هو مقرر له يوم السبت 28 يوليو في مركز سيماتيك بالدور الخامس في19 أ شارع عدلي، وسط البلد، و يوم الأحد 29 يوليو في درب 1718 بمدينة الفخارين، مصر القديمة. العرضان في التاسعة مساءاً

فيلم صوت من الطرقات هو فيلم تجريبي قصير يتعامل مع فكرة التاريخ و علم المتاحف من خلال المتحف المصري الذي هو أحد أعرق المتاحف و أكثرها زخماً. الفيلم هو إنتاج مصري-دنماركي مشترك بين تعاونية كران للفيلم و التي منها مخرج العمل لاس لاو و أفلام س
أفلام س أسست حديثاً في القاهرة كمبادرة لمخرجين شبان لإنتاج و تطوير و دعم الأفلام التي تؤمن بدورها الفاعل في الحوار الإجتماعي و السياسي،

كان هاماً لنا، بعد التصوير في المتحف ذاته، أن نعرض أول عرض في مصر للفيلم في المتحف المصري لإعتبار أنه العنصر الرئيسي في الفيلم، و لهذا تواصلنا عبر سفارة الدنمارك مع إدارة المتحف و وزارة الدولة لشئون الآثار. أكد لنا كافة المسئولين طوال الأسبوعين الماضيين عدم وجود أية مشاكل أو معضلات في عرض الفيلم داخل حديقة المتحف، و لم يأت أيهم على ذكر أية مصاريف أو رسوم. كل المطلوب، طبقاً لما وعدوه هو الإنتهاء من الأوراق اللازمة و "توقيع" الوزير.

و بالفعل تم الإنتهاء من كل الأوراق و لكن قبل العرض بيوم، أي اليوم الخميس 26 يوليو 2012 فوجئت المسئولة الثقافية بسفارة الدنمارك بالمسئول عن الإحتفالات و التصوير بوزارة الدولة لشئون الآثار يخبرها بأن الوزير وافق على العرض بشرط دفع كافة الرسوم البالغ ثمنها 15 ألف جنيه بالإضافة إلى 7 آلاف مقسمة بين رسوم كهرباء و أمن و خلافه. تحدثنا شخصياً مع الموظف ذاته و بعض الموظفين في المتحف المصري مباشرة و قالوا نفس الشئ، أن هذا الأمر من الوزير نفسه. 

ليس أسوأ مافي الأمر التوقيت الذي يأتي فيه مسئولين على ذكر تلك الرسوم ، كأنهم قاصدين إخفاء المعلومات حتى آخر لحظة لإرغامنا أو إرغام السفارة على دفع هذه الرسوم، و ليس أسوأ مافي الأمر المبالغ الوهمية الغير مفهومة، فأي كهرباء أو أمن لعرض فيلم قصير تكلف آلاف الجنيهات؟ و ليس أسوأ مافي الأمر أننا دفعنا في السابق 40 ألف جنيه مقابل تصوير ثمان ساعات فقط في المتحف لم يخلوا من عراقيل و صعوبات ، و لا أكاد أتصور قبولنا على إهدار هذه المبالغ لولا أننا مضطرين في مقابل أن المخرج و أنا، المنتج المنفذ لم نتقاضى أجراً على عملنا في هذا الفيلم. 

في رأينا أن أسوأ مافي الأمر أن سفارة الدنمارك، دولة أوروبية، برغم عدم دعمنا مادياً، لم يوفروا أي مجهود لضمان عرض هذا الفيلم، بينما المتحف المصري، و الذي يمجده هذا الفيلم، يعرقل عرضه و يتعامل مع الفن المستقل بإعتباره مصدراً للإسترزاق. سفارة الدنمارك قبل إختيارهم لدعمنا طلبوا مشاهدة الفيلم ثم بعد أن أعجبهم بذلوا كل هذا المجهود لكي يتم عرضه في مراكز ثقافية متعددة، بينما المتحف المصري و وزارة الدولة لشئون الآثار طلبت مننا دفع رسوم "حفلة" على حد تعبيرهم، دون حتى أن يسألوا عن محتوى الفيلم. 

في كل العالم تطلب المواقع الأثارية رسوم و تأمين لضمان سلامة و أمن تلك المواقع و لكن لم أسمع عن متحفاً في الدنيا يطلب مبالغ بالآلاف مثل التي تطلبها متاحفنا و مواقعنا الأثارية، كيف لا يدرك أي من المسئولين أن الإحتفاء بموروثنا التاريخي هو ضمان هويتنا، بالعكس كل من تتعامل معهم هم مديرين شركة لإدارة الدخل "السياحي" من زيارات لتلك المتاحف. هذه الصعوبات و العراقيل المادية و البيروقراطية هي الأزمة الدائمة أمام أي شخص يريد صنع فيلماً خارج منظومة الإنتاج التجاري.

مصطفى يوسف، ٢٦ يوليو ٢٠١٢